وَالتَّقْوَى » « 1 » ، أو الأخبار الكثيرة الواردة في فضيلة البكاء على مصيبة الحسين عليه السلام ، ونظائر ذلك ، لا توجبان تجويز ذكر المصائب غير الثابتة ، لولا شمول أخبار من بلغ لإثبات حجّية تلك الأخبار أو استحبابها ، لأنّ الأدلّة الراجحة إنّما تثبت فيما لا يكون العمل بنفسه محرّماً شرعاً وقبيحاً عقلًا ، ولذلك لا يوجبُ مثل تلك الأدلّة الواردة في الترغيب على الإعانة ، وحُسن النياحة والبكاء على الحسين عليه السلام ، على تجويز الغناء المتحقّق في بعض أنواع المراثي أو في قراءة القرآن ، لأنّ أدلّة الرّجحان ناظرة إلى ما هو بحكم الأوّلي مشروعاً ومجازاً ، فهكذا يكون في المقام كما لا يخفى .
وعليه ، فدعوى التعميم في أخبار من بلغ بحيث تشمل مثل هذه القصص والحكايات والمواعظ - المستلزمة لتحقّق الثواب بالملازمة ، باعتبار كون الثواب مترتّباً على زيارة المعصوم ، أو الصلاة عند قبره ؛ بالزيارة المطلقة أو المخصوصة ، مع كيفيّة خاصّة ، وأمثال ذلك - ليست بمجازفة وبعيدة اعتماداً على ما يستفاد من هذه الأخبار بتنقيح .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة التفصيل الذي ذكره صاحب « منتهى الدراية » بين الزيارتين من إثبات حجّية الزيارة المطلقة دون المخصوصة .
نعم ، عدم سائر الأحكام غير المرتبطة بالثواب والاستحباب من أحكام المسجديّة ، وقبر المعصوم من جهة حرمة تقدّم الصلاة على قبره أو كراهته وأمثال ذلك أمرٌ متين في غاية المتانة . واللَّه العال .
* * *
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 2 .