تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

بيان الفرق بين الانحلال الحقيقي والدائمي

يمكن أن يقال إنّ الفرق بين الانحلال الحقيقي والحكمي إنّما هو من جهة الفرق بين ما هو السبب للانحلال : فإن كان السبب هو العلم التفصيلي الوجداني على وجود المعلوم بالإجمال في ناحيةٍ ، فالانحلال قهريٌ حقيقي إن كان المعلوم بالإجمال متّحداً مع المعلوم بالتفصيل ، فلا يبقى حينئذٍ للناحية الأخرى شكٌّ أصلًا ، حيث يصدق عليه انهدام العلم الإجمالي وانعدامه ، لا الانحلال المتعارف على ألسنة القوم من جهة اعتقادهم بتبديل القضيّة إلى قضيّتين من قضيّة مبيّنة وقضيّة مشكوكة ، هذا بخلاف ما لو كان المعلوم بالتفصيل غير ما هو المعلوم بالإجمال كما في النجاسة . وأمّا لو كان السبب غير العلم الوجداني من الأمارة والأصل وغيرهما ، حيث أنّه بقيام الدليل أو الأدلّة على وجوده في ناحيةٍ بالخصوص ، يوجب كون التعبّد في مقام الامتثال في ناحية خاصّة موجباً لصيرورته معلوماً تفصيلًا بالتعبّد من جهة التنجّز ، وصيرورة الأخرى مشكوكة ، فيكون الانحلال حُكميّاً إن كان التقارن بين العلم التفصيلي والتعبّدي والمعلوم الإجمالي محفوظاً كما مرّ آنفاً هذا التفصيل . أقول : وهذا الوجه من الانحلال لا يخلو عن وجه ، إذ لا مشاحة في الاصطلاح ، بعد وضوح أصل المطلب ، وتحقيق الكلام أزيد من هذا موكولٌ إلى محلّه إن شاء اللَّه تعالى ؛ لأنّ الصور قد عرفت بكونها أزيد من ذلك ، لإمكان أن يكون العلم التفصيلي أو ما تقوم به الأمارة أو الأصل متأخّراً عن المعلوم بالعلم
لئالي الأصول — صفحة 514 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني