أو كان المقصود هو الإنفاق في سبيل الجهاد ودفع الخصم ، حيث إنّه لولا الإنفاق وإعطاء الأموال ، فلا يحصل وسيلة للدفاع ودفع الخصم والعدوّ ، فربّما يوجب التهاون في ذلك سلطة العدوّ عليهم ، وإلقاء أنفسهم في الهلاكة .
ففي هذين الموردين لا علاقة لمضمون هذه الطائفة من الآيات بمسألة الاقتحام في الشبهة حتّى يستفاد منها وجوب الاحتياط .
وثانياً : لو سلّمنا دلالة نفس هذه الجملة من دون نظرٍ إلى صدرها وموردها على الشمول لغير صورة الإنفاق ، فمع ذلك نقول ما المراد من الهلاكة في الآية ؟
إن أريد بها العقوبة الأخرويّة ، فقد عرفت قيام الأدلّة من العقل والنقل على عدم العقوبة في ارتكاب الشبهة .
وإنْاريد بها الفاسد بالذّات المترتّب على فعل الحرام وترك الواجب ، فالحقّ أنّ الآية لا تشملها ، لأنّها ممّا لم يقل به إلّاالأوحدي من الناس بالبرهان العقلي ، حتّى أنّ بعضاً منالعدليّة لا يلتزمون بتبعيّةالأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّق ، بل يكتفون بوجود المصلحة في التكليف ، فكيف يحمل الخطابات المنزلة على فهم العرف على هذا المعنى الدقيق الذي لا يعرفه إلّاالبعض بمقتضى البرهان العقلي ؟ !
مع أنّه على فرض الشمول ، ما الدليل على كون التوقّف في هذه الموارد واجباً شرعاً أو عقلًا ؟ لأنّ المفاسد الدنيويّة ربما لا يكون في الورود عليها هلكة ، وإن كانت فيها مضرّة دنيويّة فما الدليل على حرمته ؟ ! ، إذ العقلاء يُقدمون عليها إذا رتّب عليها غرضٌ عقلائي كما مضى تحقيقه في موارد متعدّدة .
مع أنّه على فرض كون التهلكة غير العقاب ، تكون الشبهة موضوعيّة ، والاجتناب فيالشبهة الموضوعيّة غيرواجب بالاتّفاقكما ادّعاه الشيخ الأنصاري رحمه الله .
لئالي الأصول — صفحة 479
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٩