أي بسبب الجهالة ركب الأمر ، وهو ينطبق على الجاهل الغافل من مثل أهل البوادي ، فلا يشمل الجاهل المردّد لم يجد دليلًا بعد الفحص .
ولكن أورد عليهما المحقّق الخميني : ( بأنّ استعمال الجهالة مع الباء كثيرٌ كما في قوله تعالى : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ » « 1 » ، أو « أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ » « 2 » ونظائرهما ، فهل ترى اختصاصهما بالجاهل الغافل ، ولعلّ أمر الشيخ بالتأمّل كان لذلك أي لعدم ارتضائه بما قاله .
ومجرّد كون مورد الرواية من هذا القبيل ، لا يوجبُ التخصيص ، لا سيّما في أمثال المقام الذي يترائى أنّ الإمام عليه السلام بصدد إلقاء القواعد الكلّية العالميّة ، أضف إلى ذلك ما ورد في أبواب الصوم والحجّ من روايات تدلّ على معذوريّة الجاهل من غير استفصال .
وأمّا ما ذكره أخيراً من أنّ التعميم يحتاج إلى التخصيص ، ولسانه آبٍ عنه .
فيرد عليه : - مضافاً إلى أنّ التخصيص لازمٌ على أيّ وجهٍ وحال ، فإنّ الجاهل الغافل المقصّر خارج من مصبّ الرواية ، كما ذكره المحقّق الخراساني أيضاً في حاشيته على « الفرائد » .
إنّ ذلك دعوى مجرّدة ، فإنّ لسانه ليس على وجهٍ مستهجن في نظر العرف ، ورود التخصيص به كما لا يخفى .
وما أيّده بعضهم بكون الباء سببيّة .
فيرد عليه : أنّ الجهل ليس علّة للإتيان بالشيء ، فإنّ وجود الشيء في
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 17 .
( 2 ) سورة الحجرات : الآية 6 .