البحث عن دلالة حديث الجهالة على البراءة
الخبر السادس : ومن الأخبار التي المستدلّ بها للبراءة حديث الجهالة ، وهو ما رواه الكليني بإسناده عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ :
« إنّ رجلًا أعجميّاً دخل المسجد يُلبّي وعليه قميصه ، فقال لأبي عبداللَّه عليه السلام :
إنّي كنتُ رجلًا أعمل بيدي ، واجتمعت لي نفقة ، فحيثُ أحجّ لم أسأل أحداً عن شيء ، وأفتوني هؤلاء أن أشقّ قميصي ، وأنزعه من قِبل رجلي ، وأنّ حجّي فاسدٌ ، وأنّ عليَّ بدنة ؟
فقال له : متى لَبستَ قميصك أبعدما لبّيت أم قبل ؟ قال : قبل أن البّي .
قال : فأخرجه من رأسك ، فإنّه ليس عليك بدنة ، وليس عليك الحجّ من قابل ، أيُّ رجلٍ رَكِبَ أمراً بجهالة فلا شيء عليه » ، الحديث « 1 » .
فإنّه يدلّ على أنّ فاعل الشيء إذا كان فعله عن جهالة بحكمه ، فلا عقوبة عليه ، أي لا يوجب جهله عليه شيئاً حتّىالكفّارات كما حكم الإمام بذلكفي الرواية .
أورد عليه الشيخ رحمه الله بقوله : ( وفيه : أنّ الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك :
فلانٌ عمل بكذا بجهالة ، هو اعتقاد الصواب والغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردّد في كون فعله صواباً أو خطأً ، ويؤيّده أنّ تعميم الجهالة بصورة التردّد يحوّج الكلام إلى التخصيص بالشاكّ الغير المقصّر ، وسياقه آبٍ عن التخصيص ، فتأمّل ) « 2 » .
بل أيّد صاحب « منتهى الأصول » دعوى الشيخ بأنّ الباء في ( بجهالة ) سببيّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 الباب 45 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 3 .
( 2 ) فرائد الأصول للشيخ : ص 199 .