حكم الاضطرار المتعلّق بالأسباب
وأمّا الاضطرار المتعلّق بالأسباب : فقد صرّح المحقّق الخميني بأنّه مثل الإكراه حرفاً بحرف ، فقال ما حاصله أنّه :
لو تعلّق بما له حكمٌ تكليفي أي بإتيان حرام نفسي أو ترك واجب ، فلا إشكال في ارتفاع الحرمة بالاضطرار ، أي حرمة فعله في الحرام ، ومبغوضيّة تركه في الواجب ، بناءً على الملازمة العرفيّة بين الأمر بالشيء ومبغوضيّة تركه .
وإن تعلّق بإيجاد مانعٍ في أثناء المعاملة أو العبادة ، فلا إشكال في صحّة العمل برفع المانعيّة في ذلك الطرف ، كما مرَّ بيانه في النسيان والإكراه .
وإن تعلّق بترك جزءٍ أو شرطٍ ، فلا يمكن تصحيح العمل به حسب ما أوضحناه في الإكراه ، فلا نعيده ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ما ذكره رحمه الله من أنّ الاضطرار حكمه الإكراه متينٌ بمقتضى ما ذكرناه من الأقسام الثلاثة ، وعدم جريان الحديث في القسمين منها ، وجريانه في القسم الثاني وهو ترك الجزء أو الشرط .
وأمّا ما ذكره رحمه الله بإيجاد حرامٍ أو ترك واجب فهو خارجٌ عن الفرض ، لأنّ بحثنا كان في الأحكام الوضعيّة دون التكليفيّة التي حقّقناها قبل ذلك كما لا يخفى .
خلاصة الكلام : ظهر ممّا ذكرناه سابقاً أنّ الحكم بجريان حديث الرفع في بعض الأقسام من الثلاثة ، إنّما يصحّ إذا لم يرد من ناحية الشارع بدليلٍ مستقلّ
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 233 .