( والمِقراض واحدُ المقاريض التي تُقرض بها ، ومنه الحديث : « كان بنوا إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قَرَضوا لحومهم بالمقاريض ، أي قطعوها ، ولعلّ ذلك كما قيل لشدّة نجاسة البول على الدم ، وكان ذلك من بولٍ يصيب أبدانهم من خارج ، لا أنّ الاستنجاء من البول كان بذلك وإلّا لهلكوا في مدّةٍ يسيرة » « 1 » .
حيث يظهر من هذين الحديثين أنّ الأمم السابقة كانت في شدّة أعظم منّا ، ولعلّ قرضهم لحومهم كان على نحوٍ لا يكون خارجاً عن قدرتهم بواسطة ضخامة جلدهم ، وكان ذلك في بعض النجاسات لا كلّها .
وكيف كان ، يكفي في صدق الرفع عن هذه الامّة ، وجود ذلك في الأمم ولو في الجملة ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فما ذكرنا في معنى الرفع كان جامعاً لجميع الإشكالات الواردة في مدلول هذا الحديث .
أقول : نعم ، بقي هنا إشكالان آخران :
الإشكال الأوّل : أنّ شمول حديث الرفع لرفع المؤاخذة بنحو العموم أو الخصوص ؛ يعني أنّ المؤاخذة بالنسبة إلى الحكم الموجود في موردٍ من الوجوب أو الحرمة بحسب تركه أو فعله يعدّ من الآثار العقليّة المترتّبة على الحكم ؛ أي إذا ترك المكلّف الواجب أو فَعَل الحرام لترتّب عليهما حسن العقوبة والمؤاخذة عقلًا ، بخلاف ما لو أتى بالمأمور به حيث ترتفع المؤاخذة ، فالمؤاخذة ليست من الآثار المجعولة حتّى تكون قابلة للرفع ، فضلًا عن أنّ حديث الرفع إنّما يرفع أثراً شرعيّاً ؛ أي الذي كان أمره بالوضع والرفع بيد الشارع لا ما لا يكون كذلك ، والمؤاخذة
هامش
( 1 ) مجمع البحرين ، مادّة قرض : ص 332 .