وإن تخلّف عن مقتضاه ، فلابدّ من الكفّارة من جهة تخلّفه عن اليمين ؟ !
نعم ، إن ترك كلّ واحد منهما ، أي من الكفّارة والعمل بمقتضى الحلف ، يكون عاصياً ، وأمّا كون نفس اليمين على ذلك حراماً فغير معلوم .
مع أنّه لو سلّمنا حرمته في تخلّف العمل باليمين ، فهو معصية وحرام لذلك ، لا لأنّه قد حلف وهو حرام .
نعم ، إن أريد من اليمين بالطلاق والعِتاق ، وقوعهما بنفس اليمين من دون إيقاع فيكون هذا حراماً .
ففيه : إنّه لا معنى لحرمته ، لأنّه لم يتحقّق بذلك شيء منهما خارجاً في مذهبنا حتّى يقال إنّه محرّم ، إلّاأن يكون حرمته من جهة قصد التشريع ، فهو أمرٌ خارج عن الفرض ؛ لأنّه لم يرد من استشهاد الإمام عليه السلام كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إثبات هذا التشريع من دون تحريم ، حتّى يقال كون الرفع كان بلحاظ حرمة ذلك ، فيكون المقصود هو رفع المؤاخذة .
وعليه ، فلا محيص إلّامن الالتزام بأحد التقديرين الماضيين وهما :
إمّا رفع المؤاخذة ، ولو مع الواسطة كما عليه المحقّق الخراساني .
أو كون المراد هو جميع الآثار ، أو استثناء هذه الثلاثة كما احتمله الشيخ رحمه الله .
ولكن الإنصاف بعد التأمّل في الحديث - على المبنى الذي اخترناه من كون الرفع بمعناه الحقيقي مسنداً إلى التسعة بصورة الادّعاء ، والمصحّح المناسب لرفع الشيء حقيقةً ولو بالادّعاء ، هو عدم ترتّب شيء من الآثار عليه من المؤاخذة وغيره من الحكم التكليفي والوضعي ؛ لأنّ جعل المصحّح شيء خاص دون غيره أو في كلّ شيء الأثر المناسب له ، يحتاج إلى عناية خاصّة ، وقرينة مخصوصة
لئالي الأصول — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٨