( لكن النبوي المحكيّ في كلام الإمام مختصٌّ بثلاثةٍ من التسعة ، فلعلّ نفي جميع الآثار مختصّ بها ، فتأمّل ) .
وقد قيل في وجه التأمّل : بأنّه يلزم التفكيك بين التسع في النبويّ بنفي جميعالآثار فيبعضٍ ، ونفي خصوصالمؤاخذة فيآخر ، مع أنّ سياقه استواء الكلّ .
أقول : هذا الجواب يصحّ لو كان المحكيّ من النبويّ بالثلاثة متّحداً مع المحكي عنه صلى الله عليه وآله بالتسع ، وإلّا فلا ضير في التفكيك لكونهما في حديثين ، فيمكن الالتزام بتقدير جميع الآثار هنا في الثلاثة ، وخصوص المؤاخذة في التسعة .
إلّا أن يقال : إنّ وحدة لسان الحديثين يُبعّد هذا الافتراق ، وهو غير بعيد .
وقد أجيب عن هذا التنافي : - كما عن المحقّق الأراكي في « حاشية الدرر » ، بقوله :
( يمكن أن يُقال : بعدم المنافاة ، لأنّ نفس الحلف بالأمور الثلاثة محرّمٌ شرعاً ، فمن الغريب جدّاً أن يكون المراد من قوله : ( أيلزمه ذلك ) لزوم عصيان ذلك الحلف ، كما في قولهم عليهم السلام : « من رضيَ بفعل قومٍ لزمه ذلك » ، فالإشارة راجعة إلى الحلف بملاحظة أثره وهو العقاب ، كما تكون راجعة في المثال المذكور إلى الفعل بملاحظة أثره من الحسن والقبح .
فتلخّص : أنّ المراد من الرفع في مقامنا ، رفع خصوص المؤاخذة . . . إلى آخر كلامه ) « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما فيه من الإشكال ، لأنّه لو لم يكن الإكراه موجوداً فهل اللّازم عليه بالحلف هو حرمة الطلاق والعتاق ، أو لازمه العمل بمقتضى مدلول اليمين بأن يطلّق امرأته ، ويُعتق عبده عملًا بالحلف ، من دون أن يكون عليه إثم
هامش
( 1 ) حاشية الدرر : ج 2 / 442 .