أقول : ولا يخفى أنّ هذين الجوابين يكون بصورة منع الجمع بينهما ؛ لأنّ مقتضى الجواب الأوّل هو استعمال الرفع في معناه الحقيقي باعتبار كون المرفوع هو الحكم الموجود في الأمم السابقة ، بخلاف ما في الجواب الثاني ، حيث أنّ لازمه كون الرفع مستعملًا في معناه المجازي ؛ لأنّ متعلّق الرفع حينئذٍ ليس هو الموجود ، بل ما هو من شأنه كذلك باعتبار وجود مقتضيه ومقدّماته القريبةللوقوع ، كما تفطّن إليه المحقّق المذكور نفسه .
مع أنّ ذلك لا يجري إلّافيما إذا ثبت وجود الحكم في الشرائع السابقة ، ولو على نحو القضيّة الموجبة الجزئيّة ، مع أنّ صحّة نسبة الرفع إلى جميع أفراد التسعة مع كون بعضها كذلك لا يخلو عن إشكال ، ولكن مع ذلك كلّه كان توجيهاً أبعد من الإشكالات المذكورة في غيره .
أقول : ولكن الأحسن من هذا هو أن يُقال :
إنّ ا لرفع مستعملٌ في معناه الحقيقي ولكن على نحو المجاز الادّعائي في متعلّقه ، وهو أن يقال بأنّ المرفوع هو نفس الموضوعات مثل الخطأ والنسيان ادّعاءً ، يعني كأنّه أراد بأنّ الخطأ والنسيان وغيرهما قد تحقّقا بحسب الوجود ، إلّا أنّه يدّعي عدمهما ، والمصحّح لهذا الادّعاء يمكن أن يكون بلحاظ أحد الشيئين :
إمّا من جهة عدم وجود أثرٍ يترتّب عليها ، فكأنّه أراد إفهام أنّ ما لا أثر له كأنّه مرفوع عن صفحه الوجود ادّعاءً .
أو باعتبار منع مقتضياتها عن التأثير ليصدق بأنّ الشيء مرفوع .
فالرفع في الحقيقة مستندٌ إلى نفس الموضوعات ، لكن باعتبار نفي الآثار أو نفي الاقتضاء للمقتضي ، مثل قوله عليه السلام : « عَمْدُ الصبيّ خطأ » أي العمد الذي لا يترتّب
لئالي الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨١