وأمّا الطيرة والوسوسة ، فالمُصحّح لاستعمال الرفع كونهما محكومين بالأحكام في الشرائع السابقة ، ولم تكن الشرائع السماويّة محدودة ظاهراً ، بل أحكامها حسب الإرادة الاستعماليّة كانت ظاهرة في الدوام والبقاء ، ولهذا يقال إنّها منسوخة .
وإن شئت قلت كان هناك إطلاقٌ أو عمومٌ يوهم بقاء الحكم في عامّة الأزمنة ، فإطلاق الرفع لأجل رفع تلك الأحكام الظاهرة في البقاء والدوام ، ويشهد على ذلك قوله صلى الله عليه وآله : « عن امّتي » ، وإن كان كلّ ذلك دفعاً حسب اللُّب والجدّ ، إلّاأنّ مناط حُسن الاستعمال هو الاستعماليّة من الإرادتين لا الجديّة ، بل لو كان الميزان للرفع هو إطلاق الأحكام في الشرائع السماويّة ، يمكن أن يكون وجه استعمال الرفع في عامّة الموضوعات التسعة لأجل ثبوت الحكم فيها في الشرائع السابقة على نحو الدوام والاستمرار .
وأمّا ما لا يعلمون : فالرفع فيه لأجل إطلاق الأدلّة وظهورها في شمول الحكم للعالِم والجاهل بلا فرقٍ ، كما هو المختار في الباب .
نعم ، لو لم نقل بإطلاق الأدلّة ، فلا شكّ في قيام الإجماع على الاشتراك في التكاليف ، فالرفع لأجل ثبوت الحكم حسب الإرادة الاستعماليّة لكلّ عالمٍ وجاهل ، وإن كان الجاهلُ خارجاً حسب الإرادة الجديّة ، غير أنّ المناط في حُسن الاستعمال هو الاستعمالي من الإرادة .
فتلخّص : كون الرفع بمعناها سواءٌ كان الرفع بلحاظ رفع التسعة بما هي هي ، أو كان رفع تلك الأمور حسب الآثار الشرعيّة ) ، انتهى كلامه .
ويرد عليه أوّلًا : بما أوردناه على كلام سيّدنا الخوئي رحمه الله من الإشكال بأنّه
لئالي الأصول — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٣