تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
كون الرفع في مرتبة وروده دفعاً أيضاً حقيقة باعتبار ممانعته عن تأثير مقتضي الشيء في بقاء ذلك الشيء في الآن المتأخّر عن حدوثه ، فإنّ ذلك كلّه كما ترى إتعابٌ للنفس بلا موجبٍ يقتضيه . . . إلى آخر كلامه ) « 1 » . أقول : ولكن الإنصاف بعد التأمّل والدقّة في كلامه يفهم عدم تماميّة ما ذكره ؛ لأنّ حفظ معنى الرفع حقيقة لا يمكن إلّاأن يسند إلى موجود فيرفعه ، وأمّا صحّة استعماله حقيقة بالنظر إلى وجود مقتضيه من دون تحقّق للشيء المرفوع أمرٌ غير صحيح ، وما مثّله بمثل اشتراط السقوط للخيار في العقد ، مع أنّه ليس إلّابمعنى عدم الثبوت ، ليكون بواسطة وجود مقتضيه وهو العقد لا يخلو عن مسامحة ؛ لأنّ صحّة استعمال السقوط هنا كان بواسطة ملاحظة الشيء يكون على نحوين : تارةً : ما كان موجوداً ، حيث يُسمّى ذلك بالوجود اللولائي ، كما يطلق في الرفع للشيء علىنحوين ؛ لأنّ المرفوع‌هو الوجود المستمرّ ، أو الوجود بحسب‌المرتبة السابقة على الرفع ، كما وقع في تعبير المحقّق النائيني والعراقي ، يعني لولا الرفع لكان موجوداً ، فإنّه يصحّ إطلاقه عليه في السقوط والرفع ، بخلاف ما ادّعاه بإطلاق الرفع حقيقةً بما ليس بموجودٍ أصلًا إلّابواسطة وجود مقتضيه ، إلّاأن يريد ما ذكرنا من صحّة إطلاق الرفع على الشيء بلحاظ وجود مقتضيه وأنّه لولا الرفع لوجد . مع أنّه يمكن دعوى صدق المجازيّة أيضاً في الوجود اللولائي ، لأنّ فيه نوع من المسامحة ، حيث قد فُرض فيه ما كان من شأنه الوجود بمنزلة الموجود ، فإنّه مجازٌ ادّعائي لا حقيقة ، لعدم الوجود للمرفوع حقيقةً ، إلّامع عدم الاشتراط في الخيار ، وعدم الرفع في المقام ، ولكن إسناد الرفع إليه يكون حقيقيّاً ، كما أنّ
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 209 .