لا يكون إلّابعد انقطاع رجاء الصلاح والفلاح عنه بالمرّة ، وحينئذٍ يستحقّ العقاب الدائمي ، والخلود الأبدي ، ومثل هذه المرتبة إذا لم يكن يستحقّها إلّابعد الهداية لا يلزم أن لا يستحقّ العقوبة على معصيته أصلًا إلّابعدها ، كما لا يخفى ) ، انتهى « 1 » .
والجواب عنه : إذا كان الأمر في شأن اللَّه سبحانه وتعالى هو عدم التعذيب إلّا بعد البيان ، بمقتضى حكمته وعدالته ، فإنّه حينئذٍ لا فرق فيه بين مراتب العذاب لوجود وحدة الملاك في جميع مراتب العقوبة ، بلا فرقٍ بين كونه مستحقّاً للعقوبة الدائميّة أو غيرها .
وأمّا كون المراد من نفي الخذلان والعذاب هو نفيه استحقاقاً أو تفضّلًا ، قد عرفت منّا في توضيحه ، بأنّ المناسب مع حِكمة الباري وعدالته هو الأوّل ، لا بأن يكون مستحقّاً لكن يعفى عنه ، لما قد عرفت من أنّ المراد من البيان هو الوصول منه إلى العباد ، فما لم يصل لم يستحقّ العذاب لا أن لا يستحقّه لكنّه قد تفضّل بالعفو عنه والغفران .
وخلاصة الكلام : دلالة هذه الآية للبراءة غير بعيدة .
* * *
هامش
( 1 ) تعليقة الخراساني : ج 1 / 114 .