بحكمالشيء واقعاً بعنوانه الأوّلي ، لا الإعلامبمطلق حكمه ولو بعنوانكونه مشكوك الحكم ، وأنّ الغَرَض من نفي الخذلان هو نفي جعل ما هو السبب لذلك من إيجاب الاحتياط أو غيره ، لكان للاستدلال بها على المطلوب مجالٌ ، لصلاحيّتها حينئذٍ للمقاومة مع أخبار الاحتياط ، ولكن دون إثباته خرط القتاد ) ، انتهى كلامه « 1 » .
لما قد عرفت منّا بأنّ البيان المستفاد من قوله تعالى : « حَتَّى يُبَيِّنَ » :
تارةً : يقصد به البيان بحسب الواقع ، وهو الإعلام والتبليغ من ناحية الشارع ، فحينئذٍ يمكن أن يُقال بما قد قيل في الآية السابقة ، بأنّ الوظيفة من الشارع قد تمّت ، والمنع عن الوصول كان من الخارج ، فلا يجري فيه البراءة .
مع أنّك قد عرفت جوابه هناك ، بعدم صدق البيان بمعنى الكلمة بما لم يبلغه بالوصول إليه .
وأخرى : يقصد من البيان هو البيان الواصل إلى العبد ، فلا حاجة حينئذٍ إلى اعتبار نفي الخذلان لنفي جعل سبب إيجاب الاحتياط ، بل نفس عدم وصول البيان إلى العبد يكفي في عدم لزوم الخذلان ، وكون أدلّة الاحتياط بياناً لا يصحّ إلّا أن يثبت حجّيتها ، حتّى يصدق عليه البيان ، وهو أوّل الكلام ، كما سيجيء في محلّه تفصيل ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
وأيضاً : أورد صاحب التعليقة على « الفرائد » على دلالة الآية على الفحوى بما هو لفظه :
( مع إمكان منع استلزامه له بالفحوى أيضاً ، لأنّ إضلاله تعالى عبده إنّما هو بخذلانه ، وسدّ باب التوفيق بالطاعة والتأييد بالعبادة عليه ، وإيكاله إلى نفسه ، وهذا
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 206 .