هؤلاء على التوجّه إلى القبلة الأولى ، حتّى يسمعوا بالنسخ ، ولا يعملوا بالناسخ فحينئذٍ يعذّبهم . عن الكليني ) « 1 » .
أقول : ومن نقله الأقوال المذكورة في مورد الآية ، يظهر عدم كونها مختصّة بالأمم السابقة ، بل دلالتها على القوم الذين أسلموا قبل الفرائض ، أو أسلموا قبل تحويل القبلة أظهر ، لكون الآية واردة في حقّ هذه الامّة ، بلا فرق بين كون الإضلال هنا بمعنى الخذلان أو الحكم بالضلالة أو بمعنى التعذيب .
كما ظهر من نقله الأقوال المذكورة عدم كون الإضلال هنا بمعنى العذاب الدنيوي ، فدلالة الآية على نفي العذاب الأخروي أولى ؛ لأنّ ذكر الإضلال هنا كان من باب ذكر السبب وإرادة المسبّب ، نظير قوله تعالى : « سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » أي سارعوا إلى سبب المغفرة والغفران .
وعليه ، فقوله تعالى : « مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً » يفيد إنّه ما كان اللَّه يضلّ قوماً عبارة عن ما كان اللَّه ليعذّب قوماً بسبب الضلالة إلّابعد البيان لهم ما يجب اتّقائه ، فتكون دلالته على البراءة أوضح ، كما لا خصوصيّة في ذكر لفظ القوم لأنّه هنا كناية عن الناس .
أقول : والعجب من المحقّق العراقي بعد تسليم دلالتها على ذلك يقول :
( إنّ الآية تدلّ على ما هو مساوقٌ لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلا ينفع التشبّث بها في قِبال الخصم المُدّعي لوجوب الاحتياط بمقتضى رواية التثليث ونحوها ، فإنّ الخذلان على زعمه لا يكون إلّاعن بيان ) .
ثمّ استدرك وقال : ( نعم ، لو كان المراد من البيان في الآية خصوص الإعلام
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 / 77 .