2 - أو بأن يكون المراد من الموصول هو المال ، والإيتاء بمعنى الملكيّة ، أو الإعطاء ، أي لا يكلّف اللَّه نفساً بالمال إلّابما أعطاه وملّكه .
3 - أو بأن يكون المراد من الموصول هو مطلق الشيء أو فعل الشيء وتركه ، ومن الإيتاء هو الإقدار عليه ، فيكون المعنى هكذا : لا يُكلّف اللَّه نفساً بشيءٍ من الفعل أو الترك إلّاما كان مقدوراً . كما عن الطبرسي في « مجمع البيان » .
وحيث أنّ الاحتمال الثاني يناسب مع مورد الآية ، لأنّه في مقام بيان الإنفاق للزوجة والمرضعة حيث أنّه سبقه قوله تعالى قبله : « لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ » فيكون المراد من قوله تعالى :
« لَايُكَلِّفُ اللَّهُ » هو التكليف بالمال ، فلا تكون الآية مرتبطة بالبراءة كما لا يخفى ، هذا كما عن الشيخ الأعظم قدس سره .
أقول : ولكن الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب ؛ لأنّ كون المورد في خصوص المال لا يوجب كون الموصول في قوله تعالى : « لَايُكَلِّفُ اللَّهُ » للمال ، كما كان الموصول فيما قبله من قوله : « فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ » لأنّ اللَّه لا يكلّف نفساً إلّا ما أعطاها ، يعني بحسب القدرة ، لأنّ الإعطاء يطلق في كلّ شيء بحسبه .
وقد يُقال « 1 » : باحتمال أن يكون الموصول هنا للأعمّ من التكليف والمال والشيء ، لا بأن يُراد الخصوصيّات من شخص الموصول ، بل بأن يستعمل الموصول في معناه الكلّي العام ، وإرادة الخصوصيّات المزبورة من دوال اخر خارجيّة ، فلا يتوجّه محذورٌ لا من طرف الموصول ، ولا من لفظ الإيتاء ، ولا من جهة تعلّق الفعل بالموصول ، وذلك إمّا من جهة الموصول فظاهر ، لأنّه لم يستعمل
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 3 / 202 .