( لتميّزه عن الحكم الواقعي المجعول للشيء بعنوانه الأوّلي ، لا بعنوان أنّه مشكوك فيه ، وإلّا فالحكم الظاهري أيضاً حكمٌ واقعيّ مجعولٌ للشيء بعنوان أنّه مشكوك فيه ) « 1 » .
وفيه : الظاهر كون وجه فرق التسمية بينهما بمناسبة لطيفة أحسن ممّا ذكره رحمه الله ، وهي أنّ الحكم الواقعي عبارة عن الحكم النفس الأمري المجعول أوّلًا من ناحية الشارع للأشياء من دون ملاحظة حال وواسطة بالنسبة إلى الحكم ، ولذلك يقال حكم أوّلي واقعي .
وقد لا يكون الحكم المجعول كذلك ، بل لاحظه الشارع بالقياس على ما عليه حال المكلّف بالنسبة إلى الحكم الواقعي الأوّلي .
وهذه الحالة الملحوظة تكون على قسمين :
تارةً : تكون من العناوين المأخوذة من حال الاضطرار والإكراه والعُسر والحرج والضرر وأمثال ذلك ، فيسمّى مثل هذا الحكم بالحكم الواقعي الثانوي ، كالأحكام المجعولة للضرر وغيره .
وأخرى : يكون من حالة التردّد والتخيّر والشكّ ، وجامعها هو الجهل بالحكم الواقعي ، وعدم الوصول إليه بأحد الطريقين من القطع والظنّ ، فجَعَل الشارع لمثل هذا المكلّف في الظاهر والحال حكماً يؤخذ به حتّى يظهر ويصل إلى الحكم الواقعي ، ولذلك ترى الاصوليّين قد افترقوا في بحث الإجزاء :
بين الحكم الواقعي الأوّلي والواقعي الثانوي ، حيث قد ذهبوا به في الأوّل قطعاً وفي الثاني أيضاً غالباً .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 248 .