المقصد التاسع / في الشكّ وما له من الأحكام
قد عرفت من تضاعيف المباحث السابقة أنّ للمكلّف ثلاث حالات بالنظر إلى الحكم والتكليف :
فتارةً : يحصل له القطع بالحكم .
وأخرى : يحصل له الظنّ بالحكم .
وثالثة : يحصل له الشكّ بالحكم .
وبذلك صار عنوان البحث في مباحث الأدلّة العقليّة في قِبال مباحث الألفاظ مبتنياً على التثليث من القطع والظنّ والشكّ كما ترى التصريح به من الشيخ الأعظم رحمه الله في كتاب « فرائد الأصول » ، هذا مع قطع النظر عمّا يرد عليه بعض الإشكال من جهة عدم كونه جامعاً أو رادعاً كما أصبح ذلك متعارفاً من الإيراد عليه في صدر تصانيفهم وكتبهم عند التعرّض له ، أو بعد الوقوف على القطع والظنّ وما يتبعهما من الآثار والأحكام ، يصل الدور حينئذٍ إلى البحث عن الشكّ بما له من الحالات والأحكام ، وهو محورٌ للمباحث الآتية .
أقول : وقبل الخوض في أصل المطلب لابدّ من تقديم أمور لا يخلو الاطّلاع عليها من الفائدة .
الأمر الأوّل : لا إشكال في أنّ الإنسان مكلّفٌ بتكاليف إلهيّة ، وبها يمتاز عن سائر الحيوانات ، فلابدّ له من تحصيل الامتثال لتلك التكاليف من طريقٍ ، وهو :
1 - قد يكون وجدانيّاً كما في القطع واليقين الحاصل من أسبابه ، فلا إشكال