البحث عن حكم الظنّ في المسائل الاعتقاديّة
الأمر الثاني : من الأمور المذكورة في الخاتمة بيان حكم الظنّ في المسائل الاصوليّة الاعتقاديّة ، والتي يكون المطلوب فيها عمل الجوانح والقلب .
أقول : والكلام فيه يقع في جهات :
الجهة الأولى : في أنّه هل يجب تحصيل الظنّ فيها عند عدم التمكّن من تحصيل العلم ، وقيامه مقامه في وجوب عقد القلب والتديّن والانقياد على طبقه أم لا يجب ؟
فيه خلافٌ ، ولكن الحقّ هو عدم الوجوب ؛ لأنّ الاكتفاء بالظنّ في الأحكام الفرعيّة العمليّة ، والمسائل الشرعيّة عند انسداد باب العلم والعلمي فيها إنّما كان من جهة عدم التمكّن من تحصيل الواقع ، إلّابالظنّ الذي يحكم به العقل ، لانحصار الطريق إلى تحصيل الواقع بأحد امورٍ :
من العمل بالاحتياط الذي قد عرفت إمّا عدم وجوبه إن اقتضى العُسر والحرج ، أو عدم جوازه إن اقتضى الاختلال في النظام .
أو الأخذ بما هو أقرب إلى الواقع بحسب حكم العقل والعمل على طبقه ، وهو ليس إلّاالظنّ ، ولذلك أجزنا فيه .
وهذا بخلاف الأصول الاعتقاديّة ، حيث لا يجري فيها هذه الأمور ، لأنّ باب العلم وإن كان منسدّاً فيها إلّاأنّ باب الاعتقاد الإجمالي والجزم والعقد الباطني على ما هو الواقع ، والتديّن به غير منسدٍّ على المكلّف ، فلا مجال لجريان دليل الانسداد فيها كي ينتهي الأمر إلى وجوب الانقياد بمظنونه حينئذٍ .