مطلق الظنّ في الأحكام ، ولا يحتاج إلى تعيين أنّ اعتبار أقوال أهل الرِّجال كان من جهة دخولها في الشهادة أو في الرواية ، ولا يقتصر على أقوال أهل الخبرة ، بل يقتصر على تصحيح الغير للسند ، وإن كان من آحاد العلماء ، إذا أفاد قوله الظنّ بصدق الخبر المستلزم للظنّ بالحكم الفرعي الكلّي .
* * * أقول : هنا تنبيهان يقتضي المقام التعرّض لهما :
التنبيه الأوّل : إذا كان هناك خبرٌ قائم على الحكم الشرعي الكلّي ، وفيه احتمالات من الجهات الثلاث ؛ أي من جهة السند والدلالة والجهة ، وأمكن تقليل الاحتمالات في بعضها بتحصيل العلم أو العلمي فيه ، فهل يعدّ ذلك واجباً عقلًا ؟
أم يجوز الاقتصار فيه على الظنّ الحاصل منه من دون سدّ باب الاحتمال في بعض جهاته التي أمكن فيه ، بتوهّم أنّه ممّا لا يجدي تقليل الاحتمالات ، بعد كون الحكم بالأخرة ظنيّاً ؟
أقول : الظاهر هو الأوّل ، لأنّه لا يجوز مع فرض انسداد باب العلم التوجّه إلى الظنّ الضعيف مع التمكّن من الظنّ القوي عقلًا ، كما لا يجوز الاقتصار على الظنّ مع التمكّن من تحصيل العلم أو العلمي في بعض الجهات .
التنبيه الثاني : ظهر ممّا مضى أنّ الثابت من مقدّمات دليل الانسداد هو حجّية الظنّ بالأحكام الكليّة الشرعيّة كما عرفت ، لا حجّية الظنّ في تطبيق المأتي به مع المأمور به ، ولا في الإتيان بالمأمور به ، فإذا ظنّ مثلًا بأنّ صلاة الجمعة واجبة ، فلابدّ من القطع بالامتثال ، فلا يكفي الظنّ بالإتيان ، ولا الظنّ بتطبيق ما أتى به خارجاً مع ما أمر به ، مع احتمال عدم الإتيان ، أو عدم المطابقة بواسطة اختلال
لئالي الأصول — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٠