الاستصحاب ، دون الطرف الآخر من الأطراف ، فدليل لا تنقض شاملٌ لمثل هذا الشكّ لتماميّة أركانه بلا وجود مزاحم .
فإذا قلنا بجريان الاستصحاب والاحتياط في الأصول المثبتة ، بضميمة تلك الأحكام المعلومة تفصيلًا ، فهذا ربما يوجب انحلال العلم الإجمالي ، وعليه فلا وجه للحكم بحجيّة الظنّ المطلق ، لعدم وجود علم منجّزٍ فيه ، انتهى كلامه بتقرير منّا « 1 » .
أورد عليه المحقّق النائيني : بعدم إمكان جريان الاستصحاب في المقام أيضاً ، مع العلم بنقض الحالة السابقة ، وأنّ ما التزم به المحقّق صاحب « الكفاية » من أنّ المجتهد قبل الورود في الاجتهاد والاستنباط يعلم تلك الحالة بأنّ جريان الاستصحاب في جميع الأطراف مستلزمٌ للعلم بالنقض ، وهو موجبٌ لكون الشكّ في جميع الأطراف ملتفتاً إليه ، ليكون حال الاستصحاب كحال ذلك في سائر الموارد من استلزامه للتناقض في الحديث بصدره وذيله غير تامّ ، انتهى كلامه « 2 » .
أمّا المحقّق الحائري : فقد وافق النائيني في التزامه بعدم جريان الأصول المثبتة هنا ، حتّى ولو لم نقل بمنافاة العلم الإجمالي بالانتقاض لجريان الأصل في كلّ طرفٍ ، مستدلّاً لذلك بأنّ الأمارات الموجودة في مواردها قد توجب العلم الإجمالي بخلاف مفادها ، والعلم الإجمالي بخلاف مؤدّى الأصول مضرٌّ لنا فيما نحن بصدده ، سواءٌ كان العلم علماً بنفي التكليف في بعض مواردها أم بإثبات تكليف آخر مضادٍّ لمؤدّى الأصول . . إلى آخر كلامه « 3 » .
هامش
( 1 ) أصول الكفاية : 2 / 121 .
( 2 ) فوائد الأصول : 3 / 236 .
( 3 ) درر الفوائد : 2 / 401 .