وأمّا الكلام في القسم الثاني : وهو عدم جواز الإهمال بالرجوع إلى أحد أمور خمسة أو أزيد من الأمور المقرّرة للجاهل ، فنقول :
أمّا بطلان الرجوع إلى التقليد : فإنّه يتحقّق بإمكان رجوع الجاهل إلى العالم إذا لم يعتقد الجاهل بطلان مدرك علم العالم ، ولا يرى علمه جهلًا ، وإلّا كان رجوعه من رجوع العالم إلى الجاهل ، ففي المقام لا يجوز لمن يرى انسداد باب العلم والعلمي الرجوع إلى من يرى انحلالهما ، لأنّ من يرى الانسداد يعتقد عدم حجّية ظواهر الكتاب والأخبار صدوراً وظهوراً ، بخلاف من يرى الانفتاح ، حيث يعتقد حجيّتها كما يكون عكسه كذلك ، فلا يجوز عقلًا لمن يعتقد عدم الانسداد لباب العلم والعلمي ، بأن يرجع إلى من يعتقد الانسداد ، وهو واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان .
وأمّا القرعة : فلا يجوز الرجوع إلى القرعة ونحوها ، لأنّ من الواضح أنّ أساس الأحكام الشرعيّة غير مبتنٍ على مثل القرعة بالضرورة ، وعلى فرض تسليم حجيّتها ، فهي حجّة في موارد قليلة ومعدودة من الشُّبهات الموضوعيّة لا مطلقاً ، حتّى في مثل الشُّبهات الحكميّة كما هو مورد البحث ، فإنّ الرجوع إليها فيها فاسدٌ بالضرورة .
وأمّا بطلان الرجوع إلى الأصول العمليّة : في كلّ مورد ، فتحقيق الحال فيها هو أن يقال : إنّ الأصول العمليّة على أقسام :
تارةً : تكون غير محرزة .
وأخرى : تكون الأصول محرِزة .
وقد تكون الأصول تارةً مثبتة ، وأخرى نافية .
لئالي الأصول — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٠٧