لكنّه مخدوشٌ : بأنّ الاستصحاب في المعاملات إذا اقتضى الفساد ، أصبح الأصل حينئذٍ من الأصول النافية لا المثبتة ، وهو خارجٌ عن الفرض موضوعاً كما لا يخفى .
فدعوى العُسر والحَرج في العمل بالاحتياط في موارد خاصّة بالعلم الإجمالي الشخصي غير مقبولة ، كما أنّ جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي غير منافٍ مع العلم بالانتقاض .
نعم ، يسقط نتيجةً لتعارضه مع الأصل المقابل له .
وأمّا العمل بالاحتياط : بأن يقوم المكلّف بمراعاة الاحتياط التامّ في جميع الوقائع المشتبهة ، فهل يجوز العمل به في مقام انسداد باب العلم والعلمي أم لا يجوز ذلك ؟
فقد وقع الخلاف بين الأعلام ، حيث ذهب بعضهم كالمحقّق الحائري - على ما صرّح به في دُرره - إلى جوازه لعدم استلزام العمل به محذوراً أصلًا ، قال :
( إنّ الاحتياط ليس إلّابواسطة العلم الإجمالي ، وهو إنّما يكون بين موارد الأمارات المثبتة للتكليف ، لا بينها وبين ما لا يكون عليه أمارة أصلًا ، ولا يلزم من الاحتياط في تمام مواردها حرجٌ ، بحيث يوجب اختلال النظام ، بل ولا يكون حرجاً لا يتحمّل عادةً بالنسبة إلى كثيرٍ من المكلّفين الذين ليس محلّ ابتلائهم إلّا القليل من التكاليف ، واتّفاق الحَرج في بعض الموارد لبعض الأشخاص يوجب رفع الاحتياط عنه ، لا عن عامّة المكلّفين ، فمقتضى القاعدة الاحتياط في الدِّين إلّا في موارد خاصّة ، مثل أن يوجب اختلال النظام ، أو كان ممّا لا يتحمّل عادةً ، أو لم يكن الاحتياط ممكناً ، كما إذا دار الأمر بين المحذورين ، أو وقع التعارض بين
لئالي الأصول — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١١٢