الفاعلي لكنّه القبح الفاعلي المتولّد عن القبح الفعلي الذي يكون إحرازه موجباً للقبح الفاعلي دون القبح الفاعلي المتولّد من سوء السريرة وخُبث الباطن ، وكم بين هذا وذلك من الفرق ، ودعوى الفرق بينهما في نظر العقل ممّا لا شاهد عليه .
انتهى محصّل كلامه رحمه الله .
ولكن الإنصاف أن يُقال : بأنّ القبح الفاعلي إن كان عبارة عن القبح المنتزع عن الفعل القبيح الصادر عن المكلّف فله وجه ، فإذا لم يكن أصل الفعل قبيحاً بحسب الفرض لعدم كونه مبغوضاً للمولى في الواقع ، فلا يصدر عنه قبحاً فاعليّاً أيضاً ، وإن أراد منه نفس سوء سريرته وخبث باطنه فهو أمرٌ قائم بوجود هذا المكلّف ، وهو لا يتوقّف على هذا الفعل .
نعم ، يعدّ المكلّف مظهراً لوجود الخبث في باطنه ، لكن إطلاق القبح الفاعلي عليه لا يخلو عن مسامحة ، إلّاأن يكون بعنوان المشير إلى شخص المكلّف ، وهو خلاف مرادهم .
وإن أراد من القبح الفاعلي أنّ ما ارتكبه من الأفعال من رفع الكأس وشربه معتقداً بأنّه خمر وغيره ، من أفعال صدَرَت منه ، فيوجب انتزاع القبح الفاعلي عنها ، فهو يدخل حينئذٍ في ضمن البحث اللّاحق ، حيث يقال إنّ الفعل الكذائي مع عدم كونه بقبيح ذاتاً هل يجعله الاعتقاد بذلك قبيحاً أم لا ؟ ولا يخفى أنّ هذا هو أوّل الكلام .
فإطلاق القبح الفاعلي على هذه المَلَكة السيّئة الرذيلة الكامنة في النفس ، من دون صدور فعلٍ قبيح عنه ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، فلا تصل النوبة إلى أن يبحث فيه عن أنّ مثلها هل يستحقّ العقاب عقلًا أم لا .
لئالي الأصول — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٨٠