إلى الواقع ، بل أظهر أفراد الطرق إليه ، فهو مع كونه مأخوذاً في لسان الدليل ، ليس من القطع الموضوعي في شيء ، وأمثلته كثيرة ، منها قوله تعالى : « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ » « 1 » ، فإنّ الموضوع لوجوب الإمساك هو نفس طلوع الفجر لا علم المكلّف به ) انتهى كلامه .
وفيه : أنّ ما ذكره رحمه الله من كون القطع الموضوعي دخيلًا في الحكم واقعاً صحيحٌ لا غبار عليه ، إلّاأنّ وقوع القطع في لسان الدليل عرفاً ، بنفسه دليل على موضوعيّته إلّاما ثبت بالقرينة أنّه طريقي ، لأنّه من الواضح لدى العرف أنّه إذا قيل : ( إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتصدّق ) ، يكون القطع موضوعاً لحكم وجوب الصدقة ، وليس هذا القطع بطريقي ، نظير ما إذا قيل : ( القطع بالنجاسة والعلم بها مانع للصلاة ) ، حيث يفهم من تلك العبارة كونه موضوعيّاً ، إلّاأن يفهم خلافه مِن القرينة الداخليّة أو الخارجيّة من الإجماع والأخبار وغيرهما ، ولعلّ الآية المذكورة تكون من هذا القبيل ، مضافاً إلى أنّ نفس التبيّن له ظهورٌ في الطريقي ، لأنّه يفهم أنّه يطلب شيئاً يتبيّنه نظير ما قاله الشيخ الأعظم في الاستبانة في حديث الاستصحاب ، من أنّ : ( وجود الإجماع والأخبار بأنّ وجوب الإمساك موقوفٌ على أصل طلوع الفجر لا بالعلم به ) .
وتظهر الثمرة بين قولنا وقوله في صورة الشكّ في مورد أنّه طريقي أو موضوعي ، فنحن نحمله على الثاني حتّى تقوم القرينة على خلافه ، هذا بخلاف ما تبنّاه رحمه الله فإنّ عليه في صورة الشكّ إمّا التوقّف أو الحمل على الطريقي حتّى يثبت الخلاف .
* * *
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 187 .