وأخرى : يلاحظ القطع على نحو الوصفيّة ، إلّاأنّه يلاحظ بلحاظ اتّصاف الواقع بهذا الوصف بالعَرَض ، من دون نظر إلى كون القطع حينئذٍ طريقاً إلى الواقع .
ولولا ذلك لأمكن سراية هذا الإشكال في صورة كون المراد هو المعلوم بالذات أيضاً ؛ لأنّ المعلوم بالذات لا يتحقّق إلّاإذا كان حاكياً وكاشفاً عن المعلوم بالعرض ، وإلّا لا يعقل تحقّقه بدون تحقّق المعلوم بالعرض ، فمع وجود حالة الحكاية يصبح القطع طريقيّاً ، فلا يجتمع مع فرض كونه بنحو الصفتيّة ، فكما أنّ الجواب هنا يكون بأنّه وإن كان أصل وجود القطع كذلك بنحو الحكاية ، إلّاأنّه لم يلاحظ موضوعاً للقطع ، فهكذا يُجاب بالنسبة إلى المعلوم بالعَرَض إذا اخذ قطعه على نحو الصفتيّة .
وعليه ، فالحقّ يكون مع صاحب « الكفاية » قدس سره .
كما يصحّ تكثير الفروض أيضاً بإضافة خصوصيّة أخرى إلى القطع في القطع الموضوعي ، بأن يُقال : إذا قطعت بالقطع الحاصل من سبب كذا ، أو في مكان كذا ، أو زمان كذا ، أو من شخص خاصّ ونظائرها ، فليتأمّل .
التقريب الثالث : قال صاحب « مصباح الأصول » : ( إنّ المراد من القطع الموضوعي ، هو القطع المأخوذ في موضوع الحكم واقعاً ، بأن كان له دخلٌ في ترتّب الحكم ، كالعلم المأخوذ في ركعات صلاة المغرب والصبح والركعتين الأولتين من الصلوات الرباعيّة اليوميّة ، على ما يستفاد من الروايات ، ولذا لو شكّ بين الواحد والاثنين في صلاة الصبح مثلًا ، فأتمّ الصلاة رجاءً ، ثمّ انكشف أنّه أتى بالركعتين كانت صلاته فاسدة ، لكون العلم بهما حال الصلاة مأخوذاً في الحكم بصحّتها ، فالمراد من القطع الموضوعي ما كان له دخل في ترتّب الحكم واقعاً ، لا القطع المأخوذ في لسان الدليل فقط ، إذ ربّما يؤخذ القطع في لسان الدليل مع القرينة على عدم دخله في الحكم ، وإنّ أخذه في لسان الدليل إنّما هو لكونه طريقاً
لئالي الأصول — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٠٧