صاحب « الكفاية » لم يتعرّض لذلك بل وجّه إشكاله إلى أنّه لو فرض تسليم ذلك ، ولكن المفهومان المتصادقان ليسا من قبيل الجنس والفصل حتّى يبتني على تعدّدهما ووحدتهما ، ولأنّ مثل الحركة في الدار - من أيّ مقولة فرضناها - لا تكاد تختلف حقيقتها وماهيّتها ، وإنّما يتخلّف ذاتيّاتها سواءً وقعت جزءً للصلاة أم لا ، كانت تلك الدار مغصوبة أو لا ، فاستنتج من ذلك بأنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً كان تعلّق الأمر والنهي به محالًا ، ولو كان تعلّقهما به بعنوانين .
انتهى كلامه مع توضيحٍ منّا .
ولقد أُورد على مقدّمته الأولى أوّلًا : بأنّ كلامه هنا - مع ملاحظة التنافي في الأحكام في مرتبة فعليّتها - يخالف مع ما سيقول عن قريب في مرحلة بيان إمكان الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، من أنّ التنافي بينهما يتحقّق لو كان كلا الحكمين موجوداً في مرتبة التنجّز ، والأمر ليس كذلك إذ الحكم الواقعي محفوظ في مرتبة الفعليّة والحكم الظاهري في مرتبة التنجّز ، فلا تنافي بينهما .
هذا كما عن « عناية الأصول » .
أقول : ولكن الإنصاف عدم ورود هذا الإشكال عليه ، لأنّ التنافي هنا كان بين الحكمين الّذين كان كلاهما واقعيّاً في مرتبة الفعليّة من الوجوب والحرمة ، ولذلك لابدّ أن يلاحظ تنافيهما في مرتبة واحدة من المراتب ، وهي على زعمه المرتبة الفعليّة ، هذا بخلاف الواقعي والظاهري ، حيث إنّه إذا تفاوت بين المرتبتين بالفعليّة والتنجّز ارتفع التنافي ، وأمّا كون كليهما فعليّاً لولا تنجّز الآخر لما كان بينهما منافاة ، أي بأن يكون مشكوك الطهارة ظاهراً بحسب الظاهر ، وإن كان الحكم الفعلي الواقعي غير المنجّز هو النجاسة ، لكنّه معذور عنه بواسطة الدليل
لئالي الأصول — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩