فلا بأس بالإشارة إليه وتقريره وتوضيحه حتّى يبلغ إلى ما هو الحقّ في المقام ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
ذكر صاحب « الكفاية » قدس سره لإثبات مدّعاه مقدّمات أربعة :
المقدّمة الأولى : أنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليّتها وبلوغها إلى رتبة البعث والزجر ، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامّة بين البعث والزجر في شيء واحد في زمان فارد ، وإن لم يكن بينها مضادّة ، ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة ، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائيّة قبل البلوغ إليها كما لا يخفى .
فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال ، بل من جهة أنّه بنفسه محال ، فلا يجوز عند من يجوّز التكليف بغير المقدور أيضاً ، لأنّهم ذكروا للأحكام مراتب أربعة :
الأولى : مرتبة الاقتضاء ، وهي مرتبة الملاك والمصلحة ، ولا يخفى أنّ عدّ هذه من المراتب للحكم لا يخلو عن مسامحة .
الثانية : مرتبة الإنشاء ، وهي مرتبة جعل القانون وتشريعه ، ولا يخفى أنّ الحكم لو كان في هذه المرتبة على نحو لو علم المكلّف بوجوده لما وجب الامتثال ، لأنّ الحكم لم يبلغ إلى مرتبة الإنفاذ والإعلام ، ووقوع ذلك في القوانين العرفيّة كثيرة جدّاً حيث لا ينفذ الحكم لوجود مانع من الإنفاذ ، كما قد يتّفق ذلك في الشرعيّات ، حيث إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد يعلم الأحكام الإلهيّة والقوانين الإسلاميّة ، ولم يحكم بنفوذها ولزوم تبعيّة المسلمين مخافة أن يشقّ ذلك على الناس فيرتدّوا عن الإسلام لقُرب عهدهم بالجاهليّة ، فحينئذٍ يكون ذلك من الأحكام الإنشائيّة .
لئالي الأصول — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٦