المبحث السابق .
أقول : ممّا ذكرنا ثبت بطلان توهّم الفساد من جهة الملاك في المقام .
بيان التوهّم : قال المحقّق الخوئي في « المحاضرات » :
( إنّ الحرمة وإن سقطت بواسطة الاضطرار العارض ، ولكنّه لا يوجب سقوط الملاك والمفسدة التي كانت في المحرّم ، بل هي باقية بحالها ، لعدم الدليل على ارتفاعها ، لأنّ الدليل إنّما قام على ارتفاع الحرمة الفعليّة لأجل عروض الاضطرار ، فإذا فرض وجود المفسدة في هذا الفرد الذي اتّحد مع الاضطرار ، فلا يصلح أن يتقرّب بشيء كان فيه المفسدة ، فلا يمكن القول حينئذٍ بوجود دليل الأمر لهذا المصداق ، والحكم بالصحّة بدون وجود النهي ، فلابدّ من الرجوع إلى أصل المطلب من عدم إمكان الحكم بالصحّة حتّى في حال الاضطرار .
والجواب عن التوهّم : أنّ الدعاوى المذكورة الموجبة لهذا التوهّم ممنوعة :
أوّلًا : أنّ هذا الإشكال إنّما يتوجّه إلى من يرى المضادّة والمزاحمة بين الوجوب والحرمة ، المستكشف عن مزاحمة الملاكين في الواقع ، دون من يرى بأنّ الأوامر والنواهي تابعتان للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة كما عليه الإماميّة .
وأمّا إن قلنا بجواز الاجتماع لكفاية تعدّد الجهة في رفع التضادّ والمنافرة - لو سلّم التضاد - كما هو المختار ، فلا مورد لهذا الإشكال أصلًا ، لأنّا أجزنا ذلك في أصل وجود كلا الحكمين من الوجوب والحرمة ، فضلًا عن سقوط أحدهما كما في المقام ، وهو واضح .
نعم ، على القول بالامتناع تصحّ هذه الدعوى لولا الجواب عنه بعد ذلك .
وثانياً : أنّ هذا الإشكال إنّما يكون فيما إذا كانت الحرمة أقوى ، ومانعة عن
لئالي الأصول — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٧٤