التقدير الصالح للمتعلّق ، وهكذا في مثل قوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ » « 1 » هل المراد منه هو الأكل أو غيره من سائر الأفعال المناسب مع متعلّقه ، وهكذا آية السرقة في قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » « 2 » من عدم معلوميّة مقدار اليد وأنّها من الزند أو الأصابع أو المرفق .
ثمّ قد يُقال : بأنّ الإجمال :
تارةً : يكون حقيقيّاً ، وهو ما لو كان اللّفظ غير ظاهر في المراد الاستعمالي .
وأخرى : يكون حكميّاً ، بمعنى أنّه ظاهر في المراد الاستعمالي ، ولكن المراد الجدّي منه غير معلوم .
فالأوّل منهما : قد يكون إجماله ذاتيّاً كما في المشترك اللفظي بل والمعنوي بالنظر إلى مصاديقه لا معناه الجامع ، إذ هو مبيّن ، أو يكون إجماله عرضيّاً كالكلام المحفوف بما يصلح للقرينة ، فإنّه يوجب إجماله وعدم انعقاد الظهور .
والثاني : أي ما يكون إجماعه حُكميّاً ، وهو مثل العام المخصّص بالدليل المنفصل ، حيث يدور أمره بين المتبائنين ، مثل ما إذا قال : ( أكرم كلّ عالم ) ، ثمّ قال :
( ولا تكرم زيد العالم ) ، و ( زيد ) مردّدٌ بين ابن عمر وابن خالد ، فيكون المخصّص من هذه الجهة مجملًا ، فيسري إجماله إلى العام أيضاً حكماً وإن كان العام بنفسه مبيّناً من جهة المراد الاستعمالي ، كما لا يخفى .
وحيث أنّ البحث في الإجمال والتبيين يقع من جهة المصاديق ، حيث نبحث عن مصاديق المجمل والمبيّن في الخارج ، ولذلك يكون البحث عنهما بحثاً
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 23 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 23 .