وأمّا إذا لوحظ بالنظر إلى معناه الواقعي العرفي ، فلا يكون إلّاأحدهما ؛ إمّا أن يكون مجملًا واقعاً أو مبيّناً .
أقول : والعجب من صاحب « الكفاية » فإنّ كلامه في صدر المسألة يفيد إرادته المعنى الثاني ، لأنّه جعل الملاك فيهما الظهور بحسب المتفاهم عند العرف الغالب ، ولكنّه يصرّح في ذيل كلامه بأنّهما وصفان إضافيّان .
والأقوى اعتبارهما من الوصفين الواقعيّين كما عليه صاحب « المحاضرات » و « عناية الأصول » وصاحب « نهاية الدراية » والعلّامة الطباطبائي .
بحث : في أقسام المجمل والمبيّن :
تارةً : يكونان في الألفاظ المفردة ، كلفظ ( الصعيد ) ولفظ ( الكعب ) ولفظ ( الغناء ) حيث لم نقف على معناها الحقيقي وأنّ المراد منها هل هو مطلق وجه الأرض أو التراب فقط في الأوّل ، أو قبّة القدم أو قبّة الساق في الثاني ، أو الصوت المشتمل على الترجيع فقط أو مع الطرب في الثالث ، ومقابلها الألفاظ المفردة المبيّنة وهي كثيرة .
وأخرى : يكونان في الألفاظ المركّبة ، مثل : ( لا صلاة إلّابطهور ) من جهة أنّ المراد هو نفي الصحّة أو الكمال ، ومثله : ( لا صلاة لمن لم يقم صلبه ) ، ومنها الأحكام التكليفيّة المتعلّقة بالأعيان ، مثل قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ » « 1 » حيث نتردّد في أنّ المراد منه هو الوطي أو غيره من المسّ والنظر وغيرهما ، بعد عدم صحّة استناد الحكم التكليفي إلى الأعيان ، واحتياجه إلى
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 23 .