الثاني : بيان أنّ تداخل الأسباب لو سلّمناه ، لا يكون دليلًا على جواز الاجتماع ، إذ هو أمرٌ خارج عن موضوع بحثنا .
فأمّا الكلام في الموضع الأوّل : فالظاهر أنّه لا إشكال في أنّ مقتضى ظهور كلّ قضيّة لفظيّة شرطيّة ، هو كون الشرط علّة لوجود الجزاء ، سواءً كان تعدّد الشرط من طبيعتين مختلفتين كما في ( إن ظاهرت فاعتق رقبة ) ، و ( إن أفطرت فاعتق رقبة ) ، أو كان تعدّده من طبيعة واحدة ، أي فردان منها كما في ( إن جامعت في رمضان فكفّر ) ، و ( إن جامعت فيه فكفّر ) حيث أنّ الشرط في كلّ منهما من طبيعة واحدة بفردين منها .
وأمّا إذا كان الشرط علّة تامّه لوجود الجزاء :
فإن كان المقصود منه أنّ الجزاء في هذا الوجود يكون علّته التامّة هو هذا الشرط ، فهو مسلّم ، لوضوح أنّه لو لم يتحقّق الجزاء مع وجود الشرط ، فلا يكون الجزاء حينئذٍ مترتّباً على الشرط ، مع أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة عرفاً كذلك ، والظاهر أنّه المراد في كلماتهم .
وإن كان المراد من العلّة التامّة هو أنّ الجزاء لا يوجد إلّابخصوص هذا الشرط ، فهو غير معلوم ، لوضوح أنّ الجزاء يمكن أن يوجد بشرط آخر غير هذا ، وهو غير مقصود قطعاً ، وعلى هذا المبنى يتوقّف تداخل المسبّبات من جهة تداخل الأسباب على قيام دليل خارجي يدلّ على ذلك ، فلا يدلّ عليه الدليل بنفسه بل يتوقّف على دليل آخر مبيّن لذلك .
فلو ورد الدليلان على نحو القضيّة الشرطيّة ، وترتّب الجزاء في القضيّة على الشرط ، فمقتضى ما ذكرنا هو تكرّر المسبّب بتكرّر السبب والشرط ، سواءً كان
لئالي الأصول — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٩