بحث حول تداخل الأسباب
قد يستفاد من كلمات بعض القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي ، أنّهم استدلّوا لمدّعاهم بتداخل الأسباب واجتماع المثلين أو الحكمين المتضادّين في سبب واحد ، مثل ما لو قيل بجواز إتيان غُسلٍ واحد للجنابة الواجبة والجمعة المستحبّة ، حيث أنّ اجزاء غسل واحد من حيث كونه للواجب والمندوب يكون من موارد اجتماع حكمين متضادّين ، فيدلّ على الجواز . ونظائره في مسائل الفقه كثيرة مثل باب منزوحات البرّ ونحوه .
فخلاصة الكلام : يمكن عدّ تداخل الأسباب في المسبّبات من أدلّة جواز اجتماع الأمر والنهي .
أقول : الجواب عنه موقوف على بيان مقدّمة وهي :
أنّ ملاحظة الأسباب مع المسبّبات - شرعيّة كانت أو عرفيّة - يتصوّر على وجوه شتّى :
تارةً : يكون الشيء بصرف وجوده علّةً وسبباً لوجود المسبّب ، الذي هو مثل السبب ، بحيث لا يكون شيئاً منهما قابلًا للتكرار ، وقد مثّلوا لذلك بناقضيّة وجود النوم لوجود الوضوء يعني نقيض عدم النوم بالوجود يوجب انتقاض عدم الوضوء بوجوده .
وثانياً : أن يكون السبب بكلّ مرتبة من مراتب وجوده سبباً لمرتبة من وجود المسبّب ، مثل النار بمراتبها التي تعدّ سبباً للحرارة بمراتبها .
وثالثاً : ما يكون السبب مأخوذاً بنحو صرف الوجود ، والمسبّب بالمراتب ،