متعدّدة ، لكن هذه الأداة الواحدة علامة لوجود هذا الاستثناء في كلّ عموم مستقلّاً ، ولكن حذف جميعها واكتفى بواحدة ، فتكون مستعملة في الأخيرة قطعاً ، ومفهمة بأنّ الاستثناء كذلك ثابت لسائر العمومات أيضاً ، فاستعمال لفظة ( إلّا ) ليس إلّافي خصوص الأخيرة ، إلّاأنّها علامة لسائر العمومات بوجود مجموعة من الاستثناءات المقدّرة ، فمرجع النزاع في أنّها يرجع إلى الأخيرة فقط أو إلى الجميع ، إلى أنّها ضمن - فضلًا عن كونها راجعة إلى الأخيرة - هل هي علامة لكون الاستثناء مقدّراً لسائر العمومات ، أو أنّه باقٍ على عمومه .
وعليه ، فلا مجال للحكم بأنّ ذلك لا يوجب استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، ولا اندكاك المعنى الحرفي في عين وحدته إلى الاندكاكات الربطيّة كما أشار إليه ، وما قلناه يساعده الاعتبار ، فضلًا عن التقدير المذكور في كتب النحو .
وما أجاب عنه المحقّق الخميني : بأنّه ( يمكن أن يُقال إنّ أداة الاستثناء بإخراج واحد يخرج الكثيرين ، فلو قال المتكلّم : ( أكرم العلماء ، وأضف التجّار إلّا الفسّاق منهم ) فهو إخراج واحد للفسّاق القابل للانطباق على فسّاق العلماء والتجّار ، فلا يكون استعمال الأداة في أكثر من معنى ، فتدبّر ) « 1 » . انتهى محلّ الحاجة .
ليس على ما ينبغي : لأنّ وحدة الإخراج وكثرته تلاحظ مع ما يخرج عنه بكونه واحداً أو كثيراً لا بالوحدة والكثرة للمخرَج ، فإنّ كلمة ( الفسّاق ) بنفسها برغم أنّها واحدة ، لكنّها تخرج من العلماء طائفة منهم مرّةً ، ومن التجّار طائفة منهم مرّةً أخرى ، والشاهد على ما ذكرنا من أنّ الاعتبار في الوحدة والكثرة في السابق
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 2 / ص 590 .