المبحث الثامن : في تعقّب الاستثناء
يدور البحث في المقام في أنّه إذا تعقّب الاستثناء جملًا متعدّدة ، فهل الظاهر رجوع الاستثناء إلى الجميع ، أو إلى خصوص الأخيرة ، أو يفصّل في بعض الصور من الرجوع إلى الجميع وفي بعضها إلى بعضها ، أو لا ظهور له في شيء منها ؟
فيه وجوهٌ وأقوال :
أقول : وقبل الخوض في تعيين ذلك ، لابدّ من البحث في مقامين :
تارةً : في مقام الثبوت والإمكان ، أي هل يمكن إرجاعه إلى المتعدّد أم أنّه يستحيل ذلك ، إذ لو اخترنا الثاني فلا تصل النوبة إلى المقام الثاني ؛ لأنّ من ادّعى الاستحالة في الرجوع إلى التعدّد ، فلا محيص له إلّاالقول بالرجوع إلى الأخيرة ، كما أنّ دعوى رجوعه إلى غير الأخيرة ، خارجٌ عن طريق المحاورة ، ولذلك ادّعى الرجوع إلى الأخيرة متيقّناً ، كما ترى ذلك في كلام المحقّق الخراساني والعراقي والسيّد الخميني وغيرهم .
وأخرى : يبحث في مقام الإثبات ، أي بعد الفراغ عن الإمكان في عالم الثبوت ، يأتي الكلام في أنّ الظهور في أيّ قسم كان منها .
فنقول وباللَّه الاستعانة :
وأمّا الكلام في المقام الأوّل :
قد يُقال : بأنّ استعمال أداة استثناء واحدة للجمل المتعدّدة مستحيلة ،