- خصوصا إذا كان من النقدين - في الثمنية ، فيبنى الحكم على انصراف
التراضي المذكور إلى البيع أو القول بتحريم مطلق الاستبدال .
وأما إذا لم يرض المسلم إليه ، ففي جواز إجباره على ذلك قولان ،
المشهور - كما قيل - العدم ( 1 ) ، لأن الواجب في ذمته هو الطعام لا القيمة .
وعن جماعة - منهم العلامة في التذكرة - الجواز ( 2 ) ، لأن الطعام
الذي يلزمه دفعه معدوم ، فكان كما لو عدم الطعام في بلد يلزمه التسليم
فيه .
وتوضيحه : أن الطعام قد حل والتقصير من المسلم إليه ، حيث إنه
لو كان في ذلك البلد أمكنه أداء الواجب بتسليم المال إلى المشتري إن
حضر ، وإلا دفعه إلى وليه ولو الحاكم أو عزله .
وكيف كان فتعذر البراءة مستند إلى غيبته ، فللغريم مطالبة قيمة
بلد الاستحقاق حينئذ . وقد يتوهم أنه يلزم من ذلك جواز مطالبة
الطعام وإن كان أزيد قيمة ، كما سيجئ القول بذلك في القرض .
ولو كان الطعام في بلد المطالبة مساويا في القيمة لبلد الاستحقاق ،
فالظاهر وجوب الطعام عليه ، لعدم تعذر الحق ، والمفروض عدم سقوط
المطالبة بالغيبة عن بلد الاستحقاق ، فيطالبه بنفس الحق .
هامش
( 1 ) راجع الحدائق 19 : 186 .
( 2 ) التذكرة 1 : 561 ، ولم نعثر على غيره ، ونسبه في المسالك ( 3 : 254 ) إلى
بعض الأصحاب ، ومثله في الحدائق 19 : 186 ، والعبارة فيهما هكذا : " وذهب
بعض الأصحاب ومنهم العلامة في التذكرة إلى وجوب دفع القيمة " ، نعم يظهر
من المحقق الثاني الميل إليه في جامع المقاصد 4 : 408 - 409 .