المقاصد ( 1 ) . ثم إنه اعترف في المختلف بتعين قيمة بلد القرض مع تعذر
المثل في بلد المطالبة ( 2 ) . وفيه تأمل ، فتأمل .
وظاهر بعض عدم جواز المطالبة لا بالمثل ولا بالقيمة ، وكأنه
يتفرع على ما عن الشهيد رحمه الله في حواشيه ( 3 ) : من عدم جواز مطالبة
المقترض المثل في غير بلد القرض حتى مع عدم تضرره ، فيلزم من
ذلك عدم جواز مطالبته ( 4 ) بالقيمة بطريق أولى . ولعله لأن مقتضى
" اعتبار بلد القرض " : أن ليس للمقرض إلا مطالبة تسليم ماله في بلد
القرض ، ومجرد تعذره في وقت من جهة توقفه على مضي زمان
لا يوجب اشتغاله بالقيمة ، كما لو أخر التسليم اختيارا في بلد القرض ،
أو احتاج تسليم المثل إلى مضي زمان ، فتأمل .
الثالثة :
أن يكون الاستقرار من جهة الغصب ، فالمحكي عن الشيخ والقاضي :
أنه لا يجوز مطالبته بالمثل في غير بلد الغصب ( 5 ) . ولعله لظاهر قوله
تعالى : * ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( 6 ) فإن ما في ذمته هو
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 33 .
( 2 ) المختلف 5 : 290 .
( 3 ) لعله ينظر إلى ما حكاه في جامع المقاصد 5 : 34 ، وفيه : " وذهب شيخنا
الشهيد في حواشيه إلى اعتبار موضع الشرط والإطلاق في وجوب الدفع
والقبول ، سواء كان للممتنع مصلحة أم لا " .
( 4 ) في " ش " : " المطالبة " .
( 5 ) المبسوط 2 : 123 ، والمهذب 1 : 390 ، وفيهما : " لم يجبر " .
( 6 ) البقرة : 194 .