وأما حق الرهن ، فهو من حيث كون الرهن وثيقة يدل على
وجوب إبقائه وعدم السلطنة على إتلافه ، مضافا إلى النص والإجماع
على حرمة التصرف في الرهن مطلقا ولو لم يكن متلفا ولا ناقلا .
وأما سقوط الخيار بالتصرف الذي أذن فيه ذو الخيار ، فلدلالة
العرف ، لا للمنافاة .
والحاصل : أن عموم " الناس مسلطون على أموالهم " لم يعلم
تقييده بحق يحدث لذي الخيار يزاحم به سلطنة المالك ، فالجواز لا يخلو
عن قوة في الخيارات الأصلية .
وأما الخيار المجعول بشرط ، فالظاهر من اشتراطه ( 1 ) إرادة إبقاء
الملك ليسترده عند الفسخ ، بل الحكمة في أصل الخيار هو إبقاء السلطنة
على استرداد العين ، إلا أنها في الخيار المجعول علة للجعل ، ولا ينافي
ذلك بقاء الخيار مع التلف ، كما لا يخفى .
وعليه فيتعين الانتقال إلى البدل عند الفسخ مع الإتلاف . وأما مع
فعل ما لا يسوغ انتقاله عن المتصرف كالاستيلاد ، ففي تقديم حق
الخيار لسبقه ، أو الاستيلاد لعدم اقتضاء الفسخ لرد العين مع وجود
المانع الشرعي كالعقلي ، وجهان ، أقواهما الثاني ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في " ش " : " وأما الخيارات المجعولة بالشرط فالظاهر من اشتراطها " .
( 2 ) في " ش " زيادة ما يلي : " وهو اللائح من كلام التذكرة في باب الصرف ،
حيث ذكر : أن صحة البيع الثاني لا ينافي حكمه وثبوت الخيار للمتعاقدين " ،
وراجع التذكرة 1 : 514 ، والعبارة فيها هكذا : " لأن صحة البيع لا تنافي ثبوت
الخيار لغير المتعاقدين " .