تنبيهات باب مقدّمة الواجب
تنبيهات باب مقدّمة الواجب
أقول : يتضمّن باب مقدّمة الواجب عدّة تنبيهات ، يقتضي المقام التعرّض لها ، وهي :
التنبيه الأوّل : لا إشكال في أنّ إطاعة أوامر المولى يستلزم الأجر والثواب ، وعصيانه يوجب ترتّب العقوبة ، إنّما البحث في أنّ المثوبة والعقوبة متعلّقان بفعل الأمر النفسي وتركه ، أو أنّهما أعمّ منه ليشمل الأمر الغيري بأن يترتّب الثواب على فعله والعقاب على تركه ؟
ثمّ إنّ الثواب الذي يترتّب على الأمر النفسي ، هل يكون بالاستحقاق أو التفضّل ؟
فهاهنا بحثان :
البحث الأوّل : في أنّ الثواب هل بالاستحقاق أو التفضّل ؟
والبحث الثاني : هل الثواب والعقاب يختصّان بالواجب النفسي أم يعمّانه فيشملان الغيري أيضاً ؟
فأمّا الأوّل : حيث كان معنى الاستحقاق - بحسب الظاهر في الاصطلاح - هو كون الطرف المقابل ذا حقّ على الآخر ، بحيث لو لم يؤدّه عدّ ظالماً له ؛ لا أن يكون الشخص بالإتيان والامتثال ذا أهل ومحلّ للإنعام ، كما وقع ذلك في كلام المحقّق الحكيم قدس سره والسيّد الخوئي ؛ لأنّه من المعاني المستحدثة ولا يعدّ من معانيه الواقعيّة .
اللّهُمَّ إلّاأن استعمله فراراً عن ما يترتّب عليه من المحذور ، فهو حينئذٍ عبارة أخرى عمّن سلّم الإشكال القادم ، ولابدّ عليه من اختيار القول الثاني ، كما لا يخفى .