بأنّ الوضوء إمّا أن يكون واجباً غيريّاً للصلاة ، لو كانت الصلاة واجبة ، أو واجباً نفسيّاً لنفسه ، فإذا جرى أصل البراءة في الصلاة ، وحكمنا بعدم وجوبها ، فينعدم العلم الإجمالي للوضوء حينئذٍ أيضاً ؛ لأنّه لو كان حينئذٍ واجباً كان نفسيّاً ، وهو أيضاً مشكوك بدوي ، فيجري فيه أصل البراءة . فمردّ هذا القول إلى انكشاف عدم وجود علم إجمالي بوجوب الوضوء ، بل العلم المفروض كان علماً بدويّاً ، ولا يلزم من إجراء هذين الأصلين البراءتين مخالفة قطعيّة لوجوب الوضوء ، فيكون الحقّ حينئذٍ مع ما عبّر عنه المحقّق النائيني بالقيل ، من عدم وجوب الوضوء حينئذٍ ، لا وجوب الوضوء كما قاله المحقّق المذكور ، تشبيهاً للمقام بالأقلّ والأكثر الارتباطيّين . مع أنّ التفاوت بين هذين الموردين واضح ؛ لأنّ العلم الإجمالي هناك مسلّم ، للقطع بوجوب الصلاة في تسعة أجزاء ، والشكّ إنّما كان في عاشرها ، بخلاف ما نحن حيث عرفت أنّ ظاهره هو العلم الإجمالي ، مع أنّه إذا دقّقنا نجد أنّ وجوب الوضوء لم يكن ثابتاً ، مع الشكّ في وجوب الصلاة وقابليّتها لجريان البراءة فيها ، إذ لا معارض له كما لا يخفى .
أقول : ولعلّ هذا هو مراد صاحب « الكفاية » من اعتبار الشكّ في وجوب الوضوء بدويّاً ، أو يكون المراد أنّ وجوب الصلاة مشكوك بالشكّ البدوي ، فيجري فيه البراءة ، فيصير وجوب الوضوء عندئذٍ بدويّاً أيضاً .
فحمل صاحب « المحاضرات » كلام المحقّق الخراساني على الوجه القادم ليس في محلّه .
الوجه الرابع : هو الذي فرضه صاحب « المحاضرات » وحَمَل عليه كلام المحقّق الخراساني قدس سره فقال ما خلاصته :
لئالي الأصول — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩٥