( أن يكون التردّد في وجوب الوضوء بكونه نفسيّاً أو غيريّاً ، فيما إذا علم أنّه لو كان واجباً غيريّاً ومقدّمةً لواجب آخر ، لم يكن ذلك الواجب فعليّاً ، وذلك كما إذا علمت الحائض بوجوب الوضوء عليها ، وتردّدت بين كونه واجباً نفسيّاً أو غيريّاً ، وهي تعلم بأنّه لو كان مقدّمة للصلاة لم تكن الصلاة واجبة فعلًا .
ففي مثل هذا الفرض يجوز الرجوع إلى البراءة عقلًا ونقلًا ، لعدم قيام علم فعلي عند المكلّف على الوجوب على كلّ تقديرٍ ، فتجري البراءة ، لعدم فعليّة وجوبه على تقدير كونه غيريّاً ، وإن كان فعليّاً على تقدير كونه نفسيّاً ) ، انتهى حاصل كلامه .
أقول : لا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، فإنّه كيف يطلق على الوضوء بكونه معلوم التردّد في الوجوب بين النفسي والغيري ، مع أنّه ليس بواجب غيري قطعاً ، فالأولى أن نقرّر البحث بهذه الصورة ، بأن نقول :
لو شكّ في الوضوء هل هو واجب نفسي أم لا ، فيكون عدله الآخر عدم الوجوب المطلق ، لا الوجوب المضاف إلى الغيري ، كما وقع في كلامه ؛ لأنّ الوجوب الغيري يطلق فيما إذا كان الغير واجباً فعلًا ، والمفروض عدمه ، فلا إشكال في كونه مورداً للبراءة ، كما لا إشكال في خروجه عن محلّ النزاع ، وأنّه ليس بمراد لصاحب « الكفاية » ، فتأمّل .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩٦