في الواجب النفسي والغيري
البحث عن الواجب النفسي والغيري
أقول : ومن تقسيمات الواجب تقسيمه إلى نفسي وغيري ، والبحث يقع في عدّة أمور :
الأمر الأوّل : تعريف الواجب النفسي والغيري .
قال الشيخ قدس سره في تقريراته : قد فسّر غير واحد من الاصوليّين الواجب النفسي بما أمر به لنفسه ، والغيري بما أمر به لأجل غيره ، فمثّلوا للأوّل بالمعرفة باللَّه الكريم ، وللثاني بغيرها من الطهارات الثلاث .
ثمّ ذكر رحمه الله : بأنّه قد يرد عليه بعدم جامعيّة تعريف النفسي ، وعدم مانعيّة تعريف الواجب الغيري ؛ لأنّ مثل الصلاة والصوم والحجّ تعدّ من الواجبات النفسيّة عندهم ، وليست من الغيريّة ، مع أنّ تعريف النفسي لا يشملها لأنّها واجبة لا لنفسها ، بل لأجل الغايات المترتّبة عليها من كونها ناهية عن الفحشاء ومعراج المؤمن وجُنّةٌ عن النار وأمثال ذلك ، وعدم إخراج تعريف الغيري لمثلها بلحاظ ما قلنا .
ولذلك التجأ الشيخ بالعدول عن مثل هذا التعريف إلى آخر ، وقال :
( فالأولى في تحديدهما أن يُقال : إنّ الواجب الغيري ما أمر به للتوصّل إلى واجب آخر ، والنفسي ما لم يكن كذلك ) .
كما وقع هذا التعريف في كلام صاحب « الكفاية » ، مضيفاً إليه بقوله :
سواءً كان الداعي محبوبيّة الواجب بنفسه كالمعرفة ، أو محبوبيّته بما له من الفائدة المترتّبة عليه ، كأكثر الواجبات من العبادات والتوصّليّات .