تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ثالث لهما كالحركة والسكون ، يكون من طلب الحاصل ، لأنّه إذا عصى أمر الحركة فالسكون موجود وحاصل قهراً . قلنا أوّلًا : بأنّ الترتّب الذي كان مورد البحث هو الواقع في الأضداد الخاصّة التي يمكن للمكلّف ترك كلا الأمرين ، ولهذا أشكلوا بلزوم استحقاق العقوبتين على فرض صحّة الترتّب ، فمثل الضدّين اللّذين لا ثالث لا يكون داخلًا في مورد البحث . وثانياً : لو سلّمنا دخوله فيه ، فقد عرفت ضمن المقدّمة الرابعة بأنّ التخيير في مثل هذين الضدّين يكون عقليّاً ، لعدم قدرة المكلّف على تركهما فعلًا ، غاية الأمر لو نصّ الشارع في كلامه بلزوم الإتيان بكلّ واحدٍ منهما ، مع عدم الإتيان بالآخر ، يكون تخييراً شرعيّاً أيضاً في قِبال ما لو كان أحدهما المعيّن هو المشتمل على مصلحة تامّة ملزمة ، حيث يكون هو الأهمّ ويقدّم ، ففي مثل هذا لو قال المولى : ( إن عصيت أمر الأهمّ - كالحركة مثلًا لو كان هو الأهمّ - فاجلس ) فليس أمره الثاني حينئذٍ إلّاأمراً إرشاديّاً إلى ما يختاره قهراً ، أي يكون أمره خبراً عمّا يفعل ويقع خارجاً ، فالأمر المولوي هنا لا يكون إلّاواحداً ، كما أنّ العقوبة هاهنا لا تكون إلّا فارداً ، فلا يكون للترتّب هنا أثراً فاحشاً ، ولكن هذا لا يوجب عدم صحّته فيما له أثر مستقلّ ، ويقع أمريته فيه آمريته على نحو المولويّة ، كما في الضدّين اللّذين لهما ثالث . وأمّا الإشكال الخامس : بأنّه يستلزم على فرض صحّة الترتّب الجمع بين المتناقضين في طرف الأهمّ والمهمّ ، بناءً على القول باقتضاء الأمر النهي عن ضدّه من باب المقدّميّة ، أو سراية الحكم من ملازم إلى ملازم آخر ، فالإزالة واجبة