الضدّ وعدم الضدّ الآخر ، بلا فرق في هذا التلازم بين كون الضدّ الآخر من الذي له ثالث أو ضدّ لا ثالث له .
نعم ، غاية الأمر يكون الفرق بينهما من جهة التلازم ، حيث يكون التلازم بين الطرفين في الضدّين الّذين ليس لهما ثالث ، أي يكون أحد الضدّين مستلزماً لعدم الآخر ، وعدم الآخر مستلزماً لوجود الضدّ . هذا بخلاف ما له ثالثٌ حيث يكون التلازم فقط بين وجود أحد الضدّين مع عدم الآخر دون العكس ، وهذا ممّا لا أثر له فيما هو المهمّ من مقصدنا ، كما لا يخفى .
وبالجملة : فمّما ذكرنا ظهر عدم تماميّة ما قاله المحقّق النائيني في « فوائده الأصول » في وجه الفرق بينهما بقوله :
( لكن يمكن أن يُقال في الضدّين الّذين لا ثالث لهما - كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق بناءً على أن يكون السكون والافتراق وجوديّين - أنّ الأمر بأحد الضدّين يلازم الأمر بعدم ضدّه الآخر ، فإنّ الحركة وإن لم تكن مفهوماً عين عدم السكون ، ولا الاجتماع عين عدم الافتراق مفهوماً ، إلّاأنّه خارجاً يكون عدم السكون عبارة عن الحركة ، وعدم الافتراق عبارة عن الاجتماع بحسب المتعارف العرفي ، وإن كان بحسب العقل ليس كذلك .
إلى أن قال : فيكون حكم الضدّين الذين لا ثالث لهما ، حكم النقيضين من حيث أنّ الأمر بأحدهما أمرٌ لعدم الآخر ، وإن كان في النقيضين أوضح ، من جهة أنّ عدم العدم في النقيض هو عين الوجود خارجاً وليس الأمر في الضدّين كذلك ، إلّا أنّ العرف لا يرى فرقاً بينهما ، والأحكام إنّما تكون مُنزلّةً على ما هو المتعارف العرفي .
لئالي الأصول — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٥