الأمر الأوّل : إنّ مفاد الهيئة وهو الطلب معدود من المعاني الحرفيّة غير ملحوظ استقلالًا ؛ لأنّه اندكاكي فيكون جزئيّاً ، فما لم يكن الشيء موسّعاً كيف يمكن تضييقه وتقييده ، فإنّ هيئة الأمر والنهي موضوعان بالوضع العام والموضوع له الخاصّ ، لأنّه يكون لخصوصيّات الطلب وجزئيّاته لا لمفهوم الطلب ، وإذا كان الموضوع له للهيئة جزئيّاً ، فكيف يتصوّر تقييدها ، إذ الإطلاق والتقييد إنّما يجريان في المفاهيم الكلّية .
الأمر الثاني : إنّ تقييد شيء لابدّ أن يكون مع اللحاظ الاستقلالي ، وهو من المعاني الاسميّة ، والحال أنّ الهيئة تعدّ من المعاني الحرفيّة ، ولأنّها كانت من اللّحاظ الآلي الاندكاكي لا الاستقلالي ، فالتقيّد موجب لخروجها عن معنى الحرفي ، وهو خلف .
الأمر الثالث : وهو العمدة كما عن « المحاضرات » ، وهو أنّ رجوع القيد إلى الهيئة يستلزم تفكيك الإنشاء عن المنشأ ، والإيجاب عن الوجوب الذي هو مساوق لتفكيك الإيجاد عن الوجود ، وهو غير معقول .
والعلّة فيه : أنّه لا ريب في استحالة التفكيك بين الإيجاد والوجود في التكوينيّات ، حيث أنّهما متّحدان ذاتاً وحقيقةً ، والاختلاف الموجود بينهما اعتباري ، وكذا الحال في الإيجاب والوجوب في التشريعيّات ، فعليه لابدّ أن يكون رجوع القيد إلى المادّة لبّاً وإن كان راجعاً بحسب الظاهر إلى الهيئة ، لئلّا يستلزم المحال المذكور .
الأمر الرابع : هو الذي استدلّ به الشيخ بما خلاصته :
إنّ الإنسان إذا توجّه إلى شيء والتفت إليه ، فلا يخلو : إمّا أن يطلبه أو لا
لئالي الأصول — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥