التكليف ، كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميّت أحياناً أو حرقه ، ولا يكون الإتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة .
إن قلت : كما يسقط الأمر بتلك الأمور ، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به الغرض منه ، كسقوطه في التوصيليّات بفعل الغير أو المحرّمات .
قلت : نعم ، ولكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض من الفعل الاختياري للمكلّف متعلّقاً للطلب ، فيما لم يكن فيه مانع ، وهو كونه بالفعل محرّماً ، ضرورة أنّه لا يكون بينهما تفاوت أصلًا ، فكيف يكون أحدهما متعلّقاً له فعلًا دون الآخر ) ، انتهى كلامه « 1 » .
ويرد عليه أوّلًا : بأنّ دعواه بعدم مدخليّة قصد التوصّل في اتّصاف المقدّمة بالوجوب صحيحة ، إلّاأنّه لا يوجب كون ما هو الواجب هو مطلق المقدّمة ، سواءً كان في الخارج موصلة إلى ذيها أم لا ؛ لوضوح أنّ ما لا يكون كذلك ، فلا يكون ما يتوقّف عليه الواجب فعلًا ، وإن كان كذلك بحسب الإمكان ، بمعنى قابليّة كلّ واحدٍ بما يتوقّف عليه المقدّميّة موجودة لجميع ما هو الموجود في الخارج يترتّب عليه ذيها ، إلّاأنّ ما هو المتّصف بالوجوب الفعلي في الواقع ، ليس إلّاما هو المشير إلى الخارج ممّا يوصل إلى ذيها .
ويتفرّع عليه حينئذٍ : أنّ ما ينطبق عليه الواجب ، هو الذي يوجب تغيير كلمة السابق لولا المقدّميّة ، فلا يكون جميع ما يمكن أن يكون مقدّمة واجبة ، بل يكون خصوص ما يترتّب عليه الواجب خارجاً بحسب الواقع . غاية الأمر ، قد لا يكون
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 1 / 187 - 184 .