ترك المقدّمة كان بلحاظ أنّ تركها سبب لترك ذيها .
نعم ، يمكن القول بأنّ ترك المقدّمات فيما لا يعلم ترتّب ذي المقدّمة عليها ، كان موجباً للتجرّي ، المستلزم لنوع من الذمّ والتوبيخ ، كما لو ترك مقدّمة بزعم أنّه يقدر على إتيان ذيها ، فانكشف بعده - بالموت أو بأمر أهمّ الموجب لترك ذيها - عدم وجوب مقدّمته ، حيث أنّ العقلاء يلومون العبد لتجرّيه على ترك المقدّمة ، ولكن هذا غير العقوبة المبحوث عنها في المقام .
فحكم العقوبة واضح ، والخلاف فيه قليل ، والبحث فيه أزيد من ذلك قليل الجدوى .
أمّا الثواب : فإنّه لابدّ أن يبحث عن كيفيّة ترتّبه ، وهل الموجب له :
مطلق الامتثال والإطاعة الحاصلة من داعويّة الأمر كما عليه الشيخ .
أو أنّ الثواب من أثر حصول التقرّب والقُرب إلى المولى ، كما عليه صاحب « الكفاية » .
أو أنّ الثواب من آثار عباديّة الواجب بالخصوص دون نفسيّة الأمر أو الامتثال والطاعة ، بمعنى أنّ عباديّة الواجب المستلزم للثواب تحصل من خصوص قصد الأمر والامتثال ، لا من مطلق الطاعة والامتثال ولو كان نفسيّاً ، هذا كما عليه العلّامة الطباطبائي .
أقول : والأولى هو الإعراض عن نقل كلمات الأصحاب بألفاظها بل ينبغي التعرّض لمجمل أقوالهم ، فنقول :
قد عرفت منّا سابقاً بأنّ ترتّب الثواب على العمل لو كان ثابتاً ، لم يكن على نحو الاستحقاق حتّى في الأوامر النفسيّة فضلًا عن الأوامر الغيريّة ، بل كان على
لئالي الأصول — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٠٣