آخر ، كما لا يخفى .
فلو تنزّلنا عن ذلك وأغمضنا عمّا قلناه من إنكار الاستحقاق ، وقلنا بمقالة الشيخ ومَن تبعه بأنّ الثواب يكون بالاستحقاق ، فلا يبعد القول بأنّ الأمر النفسي إذا قام بإتيانه المكلّف مع قصد أمره ، ترتّب عليه الثواب ، لكونه واجداً لجهات ثلاث : من الداعويّة ، وكونه مقرّباً ، وعباديّاً بواسطة قصد الأمر ، فهذا هو القدر المتيقّن من ترتّب الثواب .
وأمّا امتثال الأمر النفسي بدون قصد الأمر ، فهو أيضاً مستلزم للثواب لو كان ملاك استحقاق الثواب مجرّد الداعويّة أو التقرّب وإن لم يكن العمل عباديّاً .
وقال العلّامة الطباطبائي قدس سره : في معرض الإشكال :
( والحقّ أنّ الملاك في استحقاق الثواب على الموافقة هو العباديّة ، دون الوجوب النفسي ، ضرورة أنّ الواجبات التوصيليّة لا ثواب على مجرّد موافقتها ، لو لم تأت بقصد القربة على نحو العباديّة ، فالواجب النفسي من حيث هو واجبٌ نفسيّ لا يوجب ثواباً ، إلّاإذا أتى بها عبادة ، ولا تفاوت فيها بين أن تكون مقدّمة ، أو ذا مقدّمة لاستقلال العقل بكون الإتيان بقصد القربة موجباً للقرب والثواب ) ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه « 1 » .
فإنّه قدس سره جعل الملاك في الاستحقاق العباديّة لا ما ذكرناه .
ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّه قد جعل في بيان السرّ فيه بعد أسطر أنّ الملاك في الاستحقاق في الثواب والعقاب ليس إلّاموافقة الأمر ومخالفتها ، غاية الأمر أنّه
هامش
( 1 ) حاشية الكفاية للعلّامة الطباطبائي : ج 1 / 119 .