والكلام في العقوبة ، هل هو كالمثوبة أو متفاوت عنها ، أو لابدّ من التفصيل بين الوجوب الغيري وبين المستفاد من خطاب أصلي فيترتّب الثواب عليه استحقاقاً أو تفضّلًا وبين المستفاد من خطاب تبعي فلا يترتّب ؟
أو التفصيل بين الثواب فلا يترتّب على الغيري دون العقاب فيترتّب ؟
وجوهٌ ، بل أقوال كما في تقريرات الشيخ قدس سره .
أقول : اختار صاحب « الكفاية » تبعاً لُاستاذه الشيخ قدس سره عدم الترتّب على الأمر الغيري ، حيث لا يستحقّ ثواباً في فعله ولا عقاباً في تركه .
والدليل عليه : استدلّ العلمين بحكم العقل بأنّ الثواب والعقاب هاهنا للموافقة والمخالفة لا يكون إلّاواحداً ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : لا إشكال في أنّ الأمر النفسي بالموافقة والمخالفة قد اكتسب الثواب والعقاب ، فلم يبق للأمر الغيري من الموافقة والمخالفة ثواب وعقاب ، وهذا هو المطلوب .
نعم ، افترقا رحمهما الله في طريقة الاستدلال ، حيث علّل صاحب « الكفاية » لحكم العقل بأنّ الثواب والعقاب يعدّان من تبعات القُرب والبُعد ، والأمر الغيري لا قُرب فيه ولا بُعد ؛ لأنّه لا يوجب إطاعته قرباً ولا في عصيانه بُعداً سوى القُرب والبُعد الحاصلين من الإتيان بالواجب النفسي أو من تركه .
وأمّا صاحب « التقريرات » : فقد علّل حكم العقل بعدم الثواب :
( بأنّ الثواب من فروع الامتثال ، والامتثال هو الإتيان بالمأمور به على وجهٍ يكون الداعي إلى إيجاده هو الأمر ، والأمر الغيري لا يصلح للداعويّة ، بل يصلح للتوصّل بالمقدّمة إلى ذي المقدّمة ) ، ومع التوصّل بها إليه يكون الامتثال امتثالًا
لئالي الأصول — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٠١