قولهما ، والظاهر أنّه ليس من اللوث أيضاً ، نعم لو شهد أحدهما : بأ نّه أقرّ بالقتل ، والآخر بمشاهدته ، لم يقبل شهادتهما ، ولكنّه من اللوث .
( مسألة 3 ) : لو شهد أحد الشاهدين بالإقرار بالقتل مطلقاً ، وشهد الآخر بالإقرار عمداً ، ثبت أصل القتل الذي اتّفقا عليه ، فحينئذٍ يكلّف المدّعى عليه بالبيان ، فإن أنكر أصل القتل لا يقبل منه ، وإن أقرّ بالعمد قبل منه ، وإن أنكر العمد وادّعاه الوليّ فالقول قول الجاني مع يمينه ، وإن ادّعى الخطأ وأنكر الوليّ ، قيل : يقبل قول الجاني بيمينه « 1 » ، وفيه إشكال ، بل الظاهر أنّ القول قول الوليّ ، ولو ادّعى الجاني الخطأ وادّعى الوليّ العمد فالظاهر هو التداعي .
( مسألة 4 ) : لو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمداً والآخر بالقتل المطلق ، وأنكر القاتل العمد وادّعاه الولي كان شهادة الواحد لوثاً ، فإن أراد الوليّ إثبات دعواه فلابدّ من القسامة .
( مسألة 5 ) : لو شهد اثنان : بأنّ القاتل زيد مثلًا ، وآخران : بأ نّه عمرو دونه ، قيل : يسقط القصاص ، ووجب الدية عليهما نصفين لو كان القتل المشهود به عمداً أو شبيهاً به ، وعلى عاقلتهما لو كان خطأً ، وقيل : إنّ الوليّ مخيّر في تصديق أيّهما شاء « 2 » ، كما لو أقرّ اثنان كلّ واحد بقتله منفرداً ، والوجه سقوط القود والدية جميعاً .
( مسألة 6 ) : لو شهدا بأ نّه قتل عمداً ، فأقرّ آخر أنّه هو القاتل ، وأنّ المشهود عليه بريء من قتله ، ففي رواية صحيحة معمول بها : إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الآخر ، ثمّ لا سبيل لورثة الذي أقرّ على نفسه على ورثة الذي شهد عليه . وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الذي أقرّ ، ثمّ ليؤدّ الذي أقرّ على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية . وإن أرادوا أن يقتلوهما جميعاً ذاك لهم ، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصّاً - دون صاحبه - ثمّ يقتلوهما ، وإن أرادوا أن يأخذوا الدية فهي بينهما نصفان .
هامش
( 1 ) - وهو الأظهر .
( 2 ) - وهو الأوجه ، ولكنّ الاحتياط يوافق الأوّل مع التصالح ، ولا يترك .